الشريف الرضي

330

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فبدت حمرته ) . وفي هذا الوجه المذكور ضعف وتخليط ، وغيره أقوى منه وأجدر بالاعتماد عليه ، وذلك أن القول الذي تقوله الكفار يوم القيامة مثل ( والله ربنا ما كنا مشركين ) و ( ربنا أرنا الذين أضلانا ) وما يجري هذا المجرى ، لو كانوا يقولونه على سبيل التخليط والتضور وطلب التخفيف من الألم ، لما كان سبحانه يحكيه عنهم ويورد في عقبه أجوبة لهم ، فيقول : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) [ 1 ] ويقول - تعالى بعقب [ 2 ] قوله : ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) - : ( أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر . . الآية ) ( 3 ) ، وما يجري هذا المجرى . ولو كان هذا الكلام لا يخرج منهم إلا على الوجه الذي حكاه صاحب هذا القول من طلبهم به تخفيف ألمهم وتسهيل عذابهم لما حكى عنهم ولا اعتد ( به منهم ) ( 4 ) ، ولما كان بعده جواب لهم . وأيضا فقول هذا القائل : إن قوله تعالى : ( انظر كيف كذبوا على أنفسهم ) ليس المراد به الكذب المعروف ، وإنما معناه انهم ألزموا أنفسهم الكفر وأوجبوا عليها الزجر ، واستشهاده بما استشهد به من الشعر على صحة ذلك - غير سديد ولا مستقيم ، لأنه عدول عن الأعرف

--> ( 1 ) المؤمنون : 108 . ( 2 ) وفي ( خ ) : عقيب ( 3 ) فاطر : 37 ( 4 ) وفي ( خ ) : يهم .